الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
649
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
النون مثل سدرة وسدر وهي بمعنى خفض عيش ودعة ، وقد يجيىء جمعها على أنعم مثل أفلس وبمعناها النعيم والنعمى بضم يقال في نعمى ونعمةاى في خفض ودعة ومال وفلان واسع المال والنعماء وزان حمراء مثل النعمة وجمع النعماء أنعم مثل الباساء تجمع على ابؤس . وبالجملة النعمة بالكسر في الأصل الحالة التي يستلذبها الانسان من النعمة ( بالفتح ) وهي اللين ثم أطلقت لغة على ما يستلذ به الانسان من طيبات الدنيا ، وعرفا على المنفعة المقصودة بها الاحسان . ثم اعلم أن نعم اللّه سبحانه وان كان احصائها مستحيلا ، كما قال تعالى : « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » تنحصر في جنسين دنيوي واخروى ، والأول قسمان : وهبى وكسبى والوهبى أيضا قسمان : روحاني كنفخ الروح فيه ، وامداده بالعقل وما يتبعه من القوى المدركة فإنها مع كونها من قبيل الهدايات نعم جليلة في أنفسها وجسماني كتخليق البدن والقوى الحالة فيه ، والعارضة له من الصحة وسلامة الأعضاء ، والكسبى كتخلية النفس عن الرذايل وتحليتها بالفضايل من الاخلاق السنية والملكات البهية وتزيين البدن بالهيئات المطبوعة ، والحلى المرضية وحصول الجاه والمال ، والثاني مغفرة ما فرط منه والرضا عنه وتبويئه في اعلا عليين مع الملائكة المقربين أبد الآبدين ولكل من الجنسين اعني الدنيوي الوجود والحياة المستتبعة لكل المنافع وأصل الأخروي الايمان المستلزم لجميع الخيرات والسعادات إذا عرفت ذلك فمحمد صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته عليه السّلام ، سبب لكل واحد من هذين الأصلين ، أما الأخروي الذي هو الايمان فظاهر ، واما الدنيوي الذي هو الوجود فلانهم السبب في وجود الخلق ، لان الأرض وما فيها انما خلقت لأجلهم ، وهم غاية ذاتية لخلقها كما ورد انه صلّى اللّه عليه واله قال : « لولا أنا وأنت يا علي عليه السّلام ما خلق اللّه الخلق » . وبيان ذلك اجمالا : انه تعالى جعل كل ما هو اشرف وأعلى في الموجودات سببا كماليا ، وعلة غائية لما هو اخس وأدنى ، فخلق الأرض للنبات ، والنبات